اسماعيل بن محمد القونوي
252
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
لبيان شرف إيمانهم دون تردد وتوقف هذا إذا أريد بالموصول الأنصار فقد وأما إذا أريد به الجنس فيكون العطف لتغاير الصفات والأنصار آمنوا قبل الهجرة فلا حاجة إلى القول بأن هذه الآية مدنية . قوله : ( ذو شورى لا يتفردون برأي حتى يتشاوروا ويجتمعوا عليه ذلك من فرط تدبرهم وتيقظهم في الأمور وهي مصدر كالفتيا بمعنى التشاور ) ذو شورى قدر ذو ليصح الحمل إذ الشورى مصدر كالبشرى ولو لم يقدر وأريد المبالغة كرجل عدل لكان أحسن فإن قلت لا حاجة إلى إضمار المضاف لظهور صحة وشأنهم تشاور قلت المصدر المضاف من صيغ العموم فيكون المعنى جميع أمورهم تشاور ولا صحة له إلا أن يقصد المبالغة في كثرة ملابستهم وعلى هذا فيجوز أن يكون قوله ذو شورى لبيان حاصل المعنى كذا قيل فكأنه حمل الأمر على القضايا المتشاور فيها فاحتاج إلى التأويل وأما القائل فحمل الأمر على غير ذلك وكلام المص يشعر بأن الأمر هو الرأي فلا بد من التأويل إلا إذا قصد به المبالغة . قوله : ( في سبيل الخير ) ومن تبعيضية وهذا عبادة مالية وأقاموا الصلاة عبادة بدنية وقد كنى بهما جميع العبادات البدنية والمالية كما هو الظاهر هنا فالمراد بالإنفاق الزكاة قوله : وَأَمْرُهُمْ شُورى [ الشورى : 38 ] وسط بينهما للتنبيه على أن استجابتهم عن تشاور ورأي صائب وللاهتمام به بادر إلى ذكره قبل ذكر أداء الزكاة وإقامة الصلاة والإنفاق من جملة الاستجابة أو بيانها . قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 39 ] وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ( 39 ) قوله : ( وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ ) أي الظلم والتعدي هم ينتصرون والكلام في هم ينتصرون مثل الكلام في هم يغفرون في إفادة الحصر وإنهم الأخصاء بالانتصار حال البغي فإذا ظرفية لا شرطية واختيار إذا مع الماضي قد مر وجهه واختيار المضارع في ينتصرون لما مر من رعاية الفاصلة . قوله : ( على ما جعله اللّه لهم كراهة التذلل ) أي انتصارهم وهو الانتقام حاصل على الوجه الذي ساعده الشرع المتين لا للحمية الجاهلية فإن الشرع أبطلها قوله كراهة التذلل في عموم الأوقات ومحافظة للحدود في بعض الأحيان . قوله : ( وهو وصفهم بالشجاعة بعد وصفهم بسائر أمهات الفضائل ) بالشجاعة التي هي وسط القوة الغضبية وهي من أمهات الفضائل ولهذا قال بعد وصفهم بسائر أمهات الفضائل أي بسائرها والمراد بالأمهات الأصول التي يدور عليها الفضائل والإيمان المشار إليه بقوله للذين آمنوا أصلها على الإطلاق والصلاة عماد الدين والزكاة قنطرة الإسلام ويتفرع عليها سائر الأحكام . قوله : وهي مصدر كالفتيا بمعنى التشاور قال الراغب المشورة استخراج الرأي بمراجعة البعض إلى البعض من شرت العسل وأشرته استخرجته والشورى الأمر الذي يتشاور فيه .